اسماعيل بن محمد القونوي
315
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالمعنى اللغوي « 1 » هذا إذا أطلق على الساكنة التي هي المدة كأوسط قال كما هو المقرر في علم التجويد قيل وأما إذا أطلق على المتحركة التي هي الهمزة فقد روعي فيه التصدير المذكور انتهى وهذا قليل الجدوى إذ الكلام في الألف الساكنة دون المتحركة على أن إطلاقه على المتحركة ليس بمتعارف عند أرباب التجويد حتى قالوا إن الألف ليس له مخرج محقق . قوله : ( لتعذر الابتداء بالساكن ) قال في المواقف هل يمكن الابتداء بالساكن قد منعه قوم للتجربة وجوزه آخرون قال قدس سره في شرحه لا خلاف في أن الساكن إذا كان حرفا مصوتا أي حرفا مدا لم يمكن الابتداء به إنما الخلاف في الابتداء بالساكن الصامت فلما كان الألف حرفا مصوتا جزم المصنف بتعذر الابتداء بها ولما كان للواو والياء حالة أخرى غير كونهما مدتين روعي فيهما التصدير المذكور فإن قيل تنتقض هذه الكلية فإنها اسم ولم يصدر بمسماه قلنا الكلام في الأسماء الأصلية والهمزة اسم مستحدث نص عليه ابن جني كذا قيل ويلزم منه إهمال البلغاء في تسمية الهمزة فالأولى أن يقال إن الهمزة أصله أمزة قلبت الهمزة هاء فصار همزة وسره أنهم لما استعاروا للألف همزة فإنما أرادوا اسما خاصا للهمزة لم يمكنهم رعاية تلك اللطيفة بلا تكرار في التسمية اختاروا في التسمية أمزة ثم قلبوها هاء كما قلبوا في إياك هياك ولعل مراد ابن جني بأنه اسم مستحدث أي أنه بالهاء اسم محدث وإلا لزم الإهمال المذكور وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكن فيه محافظة القاعدة والسلامة عن الإهمال المذكور . قوله : ( وهي ) أي الأسامي المذكورة ( ما لم يلها العوامل ) أي لم يدخلها الولي هنا بمعنى الاقتران سواء كان بالتقدم أو التأخر لا بمعنى الوقوع بعده إذ العوامل متقدمة لا متأخرة والولي يعم الحقيقي كالعوامل اللفظية والحكمي كالعوامل المعنوية وأيضا الولي هو الأصل وقد يفصل بين العامل والمعمول بشيء كالجملة المعترضة والعوامل جمع عامل لا عاملة . قوله : ( موقوفة ) أي ساكنة وسكونها سكون وقف لا بناء لأنها معربة لكنها ( خالية عن الإعراب لفقد موجبه ومقتضيه لكنها قابلة إياه ) الأسماء التي يختلف آخرها باختلاف العوامل قبل التركيب للنحاة فيها أقوال ثلاثة مبنية على السكون وهذا مختار ابن مالك وليست مبنية ولا معربة وهذا مختار البعض وذهب بعضهم إلى أنها معربة بمعنى قابلية الإعراب واختاره المصنف حيث قال موقوفة مع قوله لكنها قابلة للإعراب فللمعرب معنيان
--> ( 1 ) وأكثر المحشين حمل كلامه على أن الألف مشترك بين الساكن والمتحرك حتى قال الفاضل التفتازاني والشريف الجرجاني أن الألف اسم يتناول المدة والهمزة ورده بعض المحشين بأن الاشتراك اللفظي خلاف الأصل والاشتراك المعنوي يستلزم عدم كون الحروف تسعة وعشرين ولك أن تقول قول العلامة ابن الجزري . فألف الجوف واختاها وهي . حروف مد للهواء تنتهي . ثم لأقصى الحلق همز هاء صريح في أن الألف اسم للساكن فقط وأن لا مخرج له محقق والهمزة لها مخرج محقق والظاهر أن مراد المصنف ذلك .